أنباءالحوض الشرقي.. أخبــار الشرق الموريتاني بين يديك

صور , وخواطر…

في المنطلق..

كانت عقارب الساعة تشير إلي الرابعة مساءا إلا قليلا ..حين ما التأم شمل "الإخوة" العازمين علي أن يمموا أوجههم شطر ولاية لبراكنة وتحديدا بلدية "أغشورقيت" من أجل مشاركة أخ غال حفل "زفافه الميمون".
كان "الإخوة" ينظرون في الساعة ويوجهون سهام عتبهم إلي لأني تأخرت عن الوقت الذي كان محمدا للإنطلاق.. وكان عتبهم متشحا بتهديد مفاده أنهم أن لن يؤمرونني أبدا بعد هذه "الرحلة"...

كان الأخ "سيدي" كلما اعترضتنا "وقفة" للشرطة أوالدرك يخرج بطاقته الصحفية التي أنجزت لنا الكثير ..وكنت أقول له بأن يقرأ مقلوب البطاقة حيث كتب فيه أنه "لا يجوز استخدام هذه البطاقة إلا في إطار العمل"..لا كن يبدو أن "صديقنا الصحفي" لم يقرأ مقلوب بطاقته التي يحمل في جيبه...كان معنا صحفي آخر لكنه لم يحتج لإخراج بطاقته لقرب بطاقة صديقي سيدي "وقربها من لخلاك".
كان الأخ "أماني" متفاعلا مع الفيس أثناء الرحلة يعلم ساكنة هذا البرزخ الإكتروني بكل حركاتنا وسكناتنا...بين ما كان الدكتور ازيدبيه والاخ محمد عبد الله غارقان "في أحاديث عن الحوظ الشرقي" ويبدو أن كون اتجاه "الرحلة شرق" هيج لهم ذالك أشجان الحوظ ..فاسترسلا في الحديث عن "خصوصيات المنطقة" غير منتبهين لبقية الجماعة..ومن ماعلق في ذهني من حديثهما كلام عن "العيش واتقي" مشفوع بكلمة "يوكي حت " الخارجة من "الأعماق".
خلال ذالك كنت أهمس في أذن "شماد" - الذي تكفل بتثقيفنا حول كل "الحواضر" القابعة قبل مدينة ابي تلميت- قائلا:الخلط بعد واحلين يوني..
التوقف الأول في الرحلة كان إضطراريا بفعل تعطل في السيارة لكننا تقلبنا عليه بسرعة بفعل "الجهد الجماعي" مما جعل أحد الإخوة يتذكر أهمية "العمل الجماعي".
عند دخولنا مدينة ابي تلميت كنا علي موعد لقاء مع إخوة آخرين سعدنا بالحديث القصير معهم ..رغم أنهم أساءو علينا حين ما أخذوا عنا الدكتور ازيد بيه ومحمد عبد الله "خلطة اهل الحوظ" , ليتقلص الوفد , ويخلو الجو لفرقة البطلجة "شماد وسيدي" فيقومو بعملية "بند" رائعة لكنها تحمل في روعتها عامل إزعاج ملفت.

نســـــــــــيم الصبا

حين أشرفنا علي ربي "كندلك" هب علينا نسيم رائق كاد أن يذيب قلوبنا –أو قلوب بعضنا علي الأصح , إذ أن البعض الآخر ربما كان يعاني من "إنحباس في العاطفة" و"تبلد في الوجدان" ..المهم أن ذالك النسيم أوحى لي بما لم توحي به سهول دمشق وأودية لبنان لنزار قباني...
وكنت أستعير بيت أبي فراس الحمداني , وأتصرف فيه تصرفا تمليه طبيعة "الحاجب" الذي يحاول أن يحول بيني وذالك النسيم ..فبينما كانت أزمة"الحمداني" مع "جبلي نعمان" كانت أزمتي أنا مع "زجاجات السيارة" فا اعتبرت الزجاجات تعمل عمل الجبلين , وناشدهما الله أن يخليا رياح الصبا يخلص إلي نسيمها:
أيا جبلي نعمـــــــــــــــــــــان بالله خليـا ... نســــــــــيم الصبا يخلص إلي نسيمها
وطرقت خيالي –بدون إستئذان-رزمة من أشعار العرب الرقيق , فرحت أسائل الصبا:
ألا يـــــــــــا صبا "نجد" متى هجت من نجد .. فقد زادني مسراك وجدا على وجد
أئن هتفت ورقاء في رونق الـــــــضحـــــــى.. على غصن غض النبات من الرند
بكيت كما يبكي الوليد ,ولم تكـــــــــــــــــــن.. جليدا, وأبديت الذي لم تكن تبدي
وقد زعموا أن المحب إذا دنـــــــــــــــــــــا.. يمل, وأن النأي يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنــــــــــــــــــــــا.. على أن قرب الدار خير من البعد
سوى أن قرب الدار ليس بنــــــــــــــــافع.. إذا كان من تهواه ليس بذي ود
ودار في ذهني أن "النسيم"ربما كان لديه خبر عن "الأحبة" فا اعترضته استخبره عنهم:
إذا ما سرى ركب النسيم اعترضتــــه.. لأخبار من أحببته متنســـــــــــــــما
وأثلج صدري أن أنني لست الوحيد في هذا "الإعتراض" حيث سمعت صوتا من بعيد يشد من أزري, وإذا هو صوت "شاعر نجدي":
أقيموا صدور العيس واستخبروا الصبا ..عن الحي بالجرعاء مافعلوا بعدي
وماطاب "نشر الريح" إلا وعندهــــــا.. أخابير من نجد وعن ساكني نجد
وعذلني صديقي على كل هذا فعذرته لأنه مصاب والعياذ بالله ب "الإنحباس العاطفي" , وسألته:
أوما "شممت" ندى الأبارق نفحــــــــة ..خلصت إلي كبد الفتي المشتاق
فجني "نسيم الشيح من نجد" لــــــــــه ..حرق الحشي, وتحلب الآماق
آها على نفحات نجـــــــــد إنهـــــــــا .. "رسل الهوى" وأدلة الأشواق
ولم أشأ أن أهمل "الأدب الشعبي" فأنشدت مع "لمغني الفايت" قوله:
هذا " النســــــــــــيم" إلي اطــــــر.. من كبل ســـــــــاحل زاحــــــــل
كون اعل حد امكـــــــــــوطـــــــر.. بيه البــــل وجه ســـــــــاحل
ولم أفق من هذا من هذا "الشرود الذهني" إلى و أنا أفتح عيني على "مدينة أغشوركيت " التي ازينت المنطقة التي نزلنا بها منها .. وإذا ب"كوكبة من شباب انواكشوك المتميز" أمامنا هناك ..وخلال تبادلنا للتحايا والسلام علق احد الشباب حين ما رأى أوجها متعددة من الاوجه الفيس بوكية في سماء اغشوركيت فقال معلقا:"الفيس بعد اليل اجرايدو باردين".
كان الجو ساعتها ممتعا وجميلا , وكانت الأحاديث الجانبية بين الوافدين والمقيمين تطبع المشهد ..قبل تأتي "مائدة القوم" التي تجسد كرم القوم الأصيل.
بعد ذالك أسررت إلي "أخوين عزيزين " أن علينا نواصل المسير حتى مدينة ألاك ..طبعا هذا في غفلة من "لعريس" ولجنة الضيافة , وبدون علمهم ..
وواصلنا المسير رفقة الأخوين وحين مابدت سهول "الاك" وأضوائه التي تتراءا للقادم من بعيد كانت"المشاعر والأحاسيس في وضع صعب..فها أنا ألمح "مسقط رأسي" بعد غياب يقارب نصف عقد من الزمن ..كان أول "ربع" أعاد ذكرياتي إلي الوراء هو رأيت "المستشفي الكبير بألاك ..ففيه لفظت أول أنفاسي في هذه الحياة ..وفتحت عيني علي الدنيا لأول مرة.. وبت ليلتي تلك أتمثل قول المعري:
ليلتي هذه عروس من الرند ... عليها قلائد من جمان
هرب النوم عن جفوني فيها ... هرب الأمن عن فئاد الجبان



الماء , والخضراء..
يتواصل بإذن الله.

هناك تعليق واحد: