أنباءالحوض الشرقي.. أخبــار الشرق الموريتاني بين يديك

الخبير الاقتصادي د/ مولاي العربي يشخص الاقتصاد الموريتاني


نشرت صحيفة "الاقتصادي المتخصصة في عددها الخامس الصادر أمس الثلاثاء 02 ابريل 2013 مقابلة خاصة مع الخبير الاقتصادي ورئيس حزب طلائع التغيير المعارض مولاي العربي ولد مولاي امحمد تعرض فيها لمختلف جوانب الاقتصاد الموريتاني.

وفي ما يلي نص المقابلة التي خص بها مولاي العربي صحيفة الاقتصادي التي نشرتها في عدد النصف الأخير من مارس:
مركز الصحراء: السيد الرئيس تعلن الحكومة دائماً أرقاما للنمو وتستند فيها إلى البنك الدولي ما هي صحة هذه الأرقام وماذا عن شهادة البنك الدولي؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: الأرقام بذاتها ليست هدفا ولكن الهدف والغاية من سياسة الحكومات هو تحقيق النمو الاجتماعي الذي يتمثل في إتاحة الفرصة لكل مواطن بالاكتساب، ومن خلاله تغطية جميع المطالب الأساسية للعيش الكريم من السكن وتعليم الأولاد والصحة والنقل والتغذية والعدالة والأمن.
فإذا نظرنا إلى حالة البلاد ولاحظنا أن أسعار المواد الغذائية والمحروقات في ارتفاع متواصل، وأن البطالة متفشية، وأن خدمات الصحة والعدالة والتعليم في حالة لا نحسد عليها، وأن البنية التحتية ما زالت في حال بدائي فما الفائدة في صحة هذه الأرقام أو عدمها.
إن تقرير صندوق النقد الدولي الذي أشرتم إليه يبين في الصفحة ٢٥ (النسخة الفرنسية) أن هذه الأرقام ناتجة عن مناخ اقتصادي دولي كارتفاع أسعار الحديد، وأنها ليست ناتجة عن انتعاش الاقتصاد الداخلي الوطني، وأنه رغم هذه الأرقام فإن البلاد تشهد استمرار الفقر والبطالة بشكل يوجب على المسئولين أن يتخذوا سياسات جادة في تنويع الاقتصاد لأن الاقتصاد الحالي الذي يبرز هذه الأرقام ليست له انعكاسات إيجابية على الحياة اليومية للمواطنين.
 مركز الصحراء: السيد الرئيس الوزير الأول في خطابه أمام البرلمان لتقديم حصيلة حكومته قال إن البلد شهد قفزة نوعية في البنية التحتية والتشغيل وفي ترشيد المال العام؛ هل توافقونه الرأي؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: أولا بالنسبة للبنية التحتية وترشيد المال العام؛ إذا تابعنا مع التقرير المذكور نجد في الصفحة ٤٤ أن صندوق النقد الدولي لم يحصل على وثيقة تمكنه من تقويم دقيق للتكاليف المالية للمطار الجديد، وأنه إذا اتخذت الأسعار المعتمدة لبيع القطع الأرضية في نواكشوط كقاعدة لتقويم هذا المشروع فإنه سينتج من هذه الصفقة ربح كبير لمنفذ المشروع على حساب الدولة.
وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أنه لم تتم مناقصة لا محلية ولا دولية لهذا المشروع الذي سينتج منه ربح كبير لمنفذه حسب الصندوق.
وأما في ميدان التشغيل فسأحيلكم إلى الصفحة رقم ٥١ في نفس التقرير الذي يؤكد أن نسبة البطالة للشباب والنساء تفوق ٦٠٪ والجدول الذي يقارن نسبة البطالة مع تونس والمغرب ومصر والأردن والمعدل العالمي يبين بوضوح شديد أن البطالة في موريتانيا في حالة لا يمكن السكوت عليها، وأنها لا تشبه  دولة من الدول المذكورة  من شدة سوء وضعها. 
    مركز الصحراء: موريتانيا وقعت على الكثير من الاتفاقيات التي تسمح بالتنقيب داخل أراضيها عن المعادن، ما هو تقييمكم للسياسة المنجمية انطلاقا من رؤيتكم كخبير اقتصادي؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: الذي أود أن أقوله في هذا الميدان أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا معتبرا لسعر الحديد والطلب عليه. وهذه كانت فرصة لبلدنا الذي تتوفر فيه احتياطات هائلة من الحديد. ولكن مع الأسف لم تستطع هذه الحكومة أن تصنع ما فعله الآخرون من رفع الإنتاج للاستفادة من هذه الوضعية العالمية. وهذا ربما ناتج من عدم ثقة الممولين في هذا القطاع في النظام الحالي لأن التنقيب تم إنجازه وكانت النتيجة ايجابية من حيث الكميات وإمكانية التصنيع، ولكن التمويل لم يتبعه.
 مركز الصحراء: حتى اللحظة لم توقع موريتانيا اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي حول الصيد، ويرى المراقبون أن ذلك بسبب اتفاقيته مع شركة هوندونغ الصينية، كيف تقرؤون تأخير الاتفاق مع أهم شريك اقتصادي؟ وهل صحيح أن موريتانيا تتجه إلى الصين بدل شركائها التقليديين؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: لقد تكلمت الحكومة عن الاتحاد الأوروبي وكأنه تم اتفاق حول الموضوع، ولكن لم يتم التوقيع على الشروط الجديدة من طرف الاتحاد الأوروبي. ومن المعلوم أنه لو كانت للاتحاد الأوروبي مصلحة في قبول الشروط المطلوبة من طرف الدولة لوقع على الاتفاقية. وهذا ما يدل على فشل الحكومة في إقناع شريك اقتصادي مهم كالاتحاد الأوروبي، ولو كان الأسلوب الذي يتم به الاختيار للشركاء في هذا ميدان شفاف وواقعي لما كنا في هذه الحالة الغامضة.
 مركز الصحراء: تشهد الأسواق مضاربات كبيرة خاصة في مجال المواد الأولية والمحروقات؛ هل هذا بسبب غياب مستشار مؤتمن كسونمكس أم لا؟ وما هو تقييمكم للأسواق الموريتانية بشكل عام وارتفاع الأسعار فيها؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: ارتفاع الأسعار ناتج أولا عن ضعف الأوقية المستمر بالنسبة للعملة الصعبة. في أغسطس ٢٠٠٨ كان الدولار الأمريكي يعادل ٢٤٠ أوقية واليوم يفوق ٣٠٠ أوقية.
والسبب الثاني هو الضرائب التي تفرضها الدولة على المواد الأساسية. على سبيل المثال أحيلكم إلى التقرير المذكور في الصفحة رقم ١٧ الذي يشير إلى أن الضرائب على المحروقات تساوي آنذاك (ديسمبر ٢٠١٢) ٧٥ أوقية، وهو ما يعادل ٢٠٪ من السعر. فهذا واضح أنها سياسة تهدف إلى تجويع المواطن لجلب الموارد للدولة وصرفها بطرق ملتوية دون مناقصات.
 مركز الصحراء:  تعلن الحكومة دائما عن احتياطي ضخم من العملة الصعبة عزاه بعض المحللين إلى انكماش اقتصادي؛ هل توافقونهم الرأي؟ وهل هي ظاهرة صحية؟ وما هو تقييمكم لهذا الاحتياطي؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: الاحتياطي في العملة الصعبة ناتج أولا عن عائدات بيع الحديد الموريتاني في ظل ارتفاع معتبر لأسعار هذه المادة وبدرجة أقل ساهمت شركات الذهب تازيزت وأم سي أم أيضا. ولكن ما هي الانعكاسات الايجابية لهذا الاحتياطي على الحياة اليومية للمواطنين؟
 مركز الصحراء:  شهدت الضرائب ارتفاعاً ملحوظاً ونجم عن ذلك احتياطي في الميزانية، أنتم كخبير اقتصادي كيف ترون هذه الضرائب وهل الاحتياطي الذي تمخض عنها سيساهم في دفع الاقتصاد الوطني ؟
الخبير الاقتصادي ملاي العربي: أولا علينا أن نعلم أن الدولة ليست مؤسسة ربحية، والحصول على فائض في الميزانية ليس هدفا ولا غاية، ولكن الهدف كما أشرنا إليه في السؤال الأول هو توفير العيش الكريم للمواطنين. وعلينا أيضا أن نعلم أن الضرائب لا تأتي من الخارج، بل تحصل من أموال المواطنين عبر الضرائب على الأجور والمواد الغذائية والمحروقات وأرباح المؤسسات ومواد البناء والأدوات المستوردة. وكل أوقية أخذت من المواطن فهي أوقية ناقصة لتعليم أبنائه أو تغطيته الصحية أو تغذيته أو قدرته على الإسهام في التكافل الاجتماعي في بلد تفوق نسبة الفقر فيه ٤٢٪ حسب تقرير صندوق النقد الدولي ص٥. إن الضغط الضريبي يجوع المواطنين ويقتل الاقتصاد.